مولي محمد صالح المازندراني
29
شرح أصول الكافي
وسيجئ لهذا زيادة توضيح في الرَّابع من هذا الحديث . * الأصل : 10 - « عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى عن يونس [ بن عبد الرّحمن ] عن صالح بن سهيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سُئل الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحقّ التي بينهما لا يعلمها إلاّ العالم أو من علّمها إيّاه العالم » . * الشرح : عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس عن صالح بن سهل ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سُئل عن الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ) إذ الأوَّل يوجب نسبة الجور والظلم إليه تعالى ، والثاني يوجب نسبة العجز والضعف إليه ( ولكن منزلة بينهما فيها الحقُّ ) تقدُّم الظرف للحصر ( التي بينهما لا يعلمها إلاّ العالم أو من علّمها إيّاه العالم ) الّذي استفدنا من أخبارهم ( عليهم السلام ) هو أنَّ للعبد قدرة مؤثّرة في الفعل والترك ، وأنّه مكلّف بالأمر والنهي ، وأنَّ عليه رقيباً عند كلِّ مأمور به ومنهيّ عنّه يرغّبه ويزجره ويعينه ويدبّره وأنَّ جميع ذلك لا يبلغ إلى حدِّ الإجبار بل هو يفعل ويترك بالاختيار والجبريّة لمّا أنكروا القدرة المؤثّرة أنكروا جميع ذلك ونسبوا جميع الأفعال إليه تعالى فوقعوا في طرف الإفراط ونسبوا إليه الظلم والجور ، تعالى عمّا يقول الظالمون ، والمفوَّضة وإن أقرّوا بالقوَّة المؤثّرة والتكليف بالأَمر والنهي لكن لمّا أنكروا التدبير وقالوا بأنّه تعالى فوَّض قبول أمره ونهيه إلى العباد بالمعنى المذكور أبطلوا الأمر والنهي أيضاً وألزموا عليه سبحانه قبول كلَّ ما علموا من خير وشرّ فوقعوا في جانب التفريط ونسبوا العجز والضعف إليه تعالى عمّا يقول المكذِّبون ، ونحن نحمد الله لما تركنا الطرفين أخذنا بالوسط وخير الاُمور أوساطها . * الأصل :